عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
342
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الخامسة بعد الأربع مئة : عن أبي الحارث الأولاسى رضي اللّه تعالى عنه ) قال : شهدت الفداء في الأسرى ، فكنت أرى كل أسير إذا خرج من المركب أخذ من مال السلطان ، فقلت باللّه تعالى ما في هؤلاء القوم رجل يتقى هذا المال ، فلما كان بعد أيام نزل شيخ ، فعرضوا عليه دنانير وخلعا وطعاما ، فلم يأخذ منهم شيئا ، فقلت في نفسي اللّه أكبر واتبعته حتى لحقته ، فعرضت عليه دراهم معي من جهة طيبة وقلت الحمد للّه الذي لم يخل الأرض من ولى له ، فلم يقبل الدراهم ، وضرب بيده إلى حصى في الساحل فإذا هو ياقوت أحمر وأصفر ، فقال لي من كان حاله مع مولاه مثل حالي لا يحتاج إلى دراهم ، فقلت له يا حبيبي ، أي شئ كنت تعمل في بلد الروم وهذا حالك معه ؟ قال نعم أقول لك أسأت فيما بيني وبينه ، وتركت الأدب فعاقبني بالأسر ، فتبت إليه ، فرجع إلى ، فاستحييت منه أن أخرج من بلد الروم وأترك فيه المسلمين ، فتأخرت لخروجهم ، رضى اللّه تعالى عنه . ( الحكاية السادسة بعد الأربع مئة : عن بعضهم ) قال : كنت بمكة ، فجاءنى رجل من أهل اليمن ، فقال لي جئتك بهدية ، ثم قال لرجل كان معه : حدثه ما كان منك ، فقال : خرجت من صنعاء حاجا ، فشيعنى جماعة ، وقال لي رجل منهم إذا زرت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاقرأ عليه منى السلام وعلى صاحبيه رضي اللّه تعالى عنهما وعن سائر الصحابة ، قال فدخلت المدينة ونسيت ما استودعني الرجل من السلام ؛ فخرجنا إلى ذي الحليفة لنحرم ، فلما أردنا الإحرام ذكرت أمانتي ، فقلت لصحابي احتفظوا براحلتى حتى أرجع إلى المدينة في حاجة ، فقالوا الساعة ترحل القافلة ونخشى أنك لا تلحق ، قلت فخذوا معكم راحلتي ، فدخلت المدينة ، فسلمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلى صاحبيه رضي اللّه تعالى عنهما عن الرجل ، فأدركني الليل واستقبلني إنسان ، فسألته عن الرفقة ، فقال قد رحلت فرجعت إلى المسجد وقلت أقيم إلى أن تجتزئ رفقة أخرى ونمت ؛ فلما كان آخر الليل رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه هذا الرجل ، فالتفت صلّى اللّه عليه وسلم إلى وقال أبو الوفاء ، فقلت يا رسول اللّه كنيتي أبو العباس ، فقال لي أنت أبو الوفاء ، وأخذ بيدي فوضعني في المسجد الحرام ، فأقمت بمكة ثمانية أيام حتى وردت الرفقة رضي اللّه تعالى عنه ، ونفعنا به وبجميع الصالحين .